صور ليست مجرد مدينة، بل ذاكرة محفورة على ضفاف الإنسانية، وأحد أقدم الشهود الأحياء على حضاراتها.
مدينة حملت الحضارات عبر المتوسط، و و صمدت و قاومت الإمبراطوريات والغزوات والاحتلالات وقرون الاضطراب، لكنها بقيت دائماً حيّة، مأهولة، ومتجذّرة في أرضها وأهلها.
إن سماع إنذارات الإخلاء الإسرائيلية الموجّهة إلى القرى و البلدات و آخرها مدينة صور ثم الجنوب ليس لحظة عادية بالنسبة إلينا في لبنان، وخصوصاً لمن ينتمي إلى الجنوب ويمثل أهله.
إنها لحظة موجعة بعمق، لأن ما يتعرض للتهديد ليس مجرد حجر أو جغرافيا، بل نسيج إنساني وثقافي وتاريخي حيّ.
في #صور عائلات تعيش فيها منذ أجيال، و #صيادون يحفظون البحر عن ظهر قلب، وأطفال تنتمي ذاكرتهم إلى أزقة حاراتها ، ومسنّون متشبثون بمنازلهم، ومدينة تحمل واحدة من أقدم الحكايات المتواصلة للحضارة في منطقتنا.
كمواطنة لبنانية، وكنائب في البرلمان، وكممثلة للجنوب، فإن قلبي مع كل عائلة تعيش هذه الليلة بين الخوف والقلق والتهجير القسري والتعلّق بالبيت والأرض.
فالمدن العريقة لا تُهجَّر من أهلها من دون أن يُقتلع معها جزء من ذاكرة الإنسانية وكرامتها وروحها.
إن على المجتمع الدولي، والمنظمات الدولية، وكل من لا يزال يؤمن بحماية التراث الإنساني وحياة المدنيين، أن يتحرك بشكل عاجل لوضع حدّ لهذه المأساة المستمرة والإفلات من العقاب، ولحماية المدنيين ومنع تعرّض مدينة تنتمي إلى التراث الإنساني العالمي لمزيد من الاعتداءات.


